ابن خلدون

362

تاريخ ابن خلدون

على بنى موسى وأظهر الدعوة هنالك للمهدى من آل محمد الذي ينعتونه بالنعوت المعروفة عندهم فاتبعه واستولى على كثير من نواحي اليمن وكان أبو عبد الله الحسن ابن أحمد بن محمد بن زكريا المعروف بالمحتسب وكان محتسبا بالبصرة وقيل انما المحتسب أخوه أبو العباس المخطوم وأبو عبد الله يعرف بالعلم لأنه كان يعرف مذهب الإمامية الباطنية قد اتصل بالامام محمد الحبيب وخبر أهليته فأرسله إلى أبي حوشب ولزم مجالسته وأفاد علمه ثم بعثه مع الحاج اليمنى إلى مكة وبعث معه عبد الله بن أبي ملا فأتى الموسم ولقى به رجالات كتامة مثل حريث الحميلي وموسى بن مكاد فاختلط بهم وعكفوا عليه لما رأوا عنده من العبادة والزهد ووجه إليهم بدرا من ذلك المذهب فاغتبط واغتبطوا وارتحل معهم إلى بلدهم ونزل بها منتصف ربيع سنة ثمان وثلاثين وعين لهم مكان منزله بفتح الاحار وأن النص عنده من المهدى بذلك ولجهره المهدى وان أنصاره الأخيار من أهل زمانه وان اسم أنصاره مشتق من الكتمان ولم يعينه واجتمع لمناظرته كثير من أهل كتامة فأبى ثم أطاعوه بعد فتن وحروب واجتمعوا على دعوته وكانوا يسمونه أبا عبد الله المشرفي والشيعي ولما اختلف كتامة عليه واجتمع كثير منهم على قتله قام بنصرته الحسن بن هارون وسار به إلى جبل ايكجان وأنزله مدينة تاصروت من بلد زرارة وقاتل من لم يتبعه بمن تبعه حتى استقاموا جميعا على طاعته وبلغ خبره إبراهيم بن أحمد ابن الأغلب عامل إفريقية بالقيروان فأرسل إلى عامل ميلة يسأله عن أمره فحقره وذكر أنه رجل يلبس الخشن ويأمر بالعبادة والخير فأعرض عنه حتى إذا اجتمع لأبي عبد الله أمره زحف في قبائل كتامة إلى بلد ميلة فملكها على الأمان بعد الحصار فبعث إبراهيم ابن أحمد بن الأغلب ابنه الأحول في عسكرهم يجاوز عشرين ألفا فهزم كتامة وامتنع أبو عبد الله بجبل ايكجان وأحرق الأحول مدينة تاصروت ومدينة ميلة وعاد إلى إفريقية وبنى أبو عبد الله بجبل ايكجان مدينة سماها دار الهجرة ثم توفى إبراهيم ابن الأغلب صاحب إفريقية وولى ابنه أبو العباس وقتل واستقر الامر لزيادة الله وكان الأحول حمل العساكر لحضوره فاستقدمه زيادة الله وقتله * ( وفاة الحبيب وايصاؤه لابنه عبيد الله ) * ولما توفى محمد الحبيب وأوصى لابنه عبيد الله وقال له أنت المهدى وتهاجر بعدي هجرة بعيدة وترى محنا شديدة فقام عبيد الله بالأمر وانتشرت دعوته وأرسل إليه أبو عبد الله الشيعي رجالا من كتامة يخبرونه بما فتح الله عليهم وانهم في انتظاره وشاع خبره وطلبه المكتفى فهرب هو وولده نزار الذي ولى بعده وتلقب بالقائم وخرج معه خاصته ومواليه